أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
382
شرح معاني الآثار
عمران منسوخ لان القرعة قد كانت في بدء الاسلام لتستعمل في أشياء فحكم بها فيها ويجعل ما قرع منها وهو الشئ الذي كانت القرعة من أجله بعينه من ذلك ما كان علي بن بن أبي طالب رضي الله عنه حكم به في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمن ما قد حدثنا إسماعيل بن إسحاق الكوفي قال ثنا جعفر بن عون أو يعلى بن عبيد أنا أشك عن الشعبي عن عبد الله بن الأجلح عن عبد الله بن الخليل الحضرمي عن زيد بن أرقم قال بينا أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل من اليمن وعلي يومئذ بها فقال يا رسول الله أتى عليا ثلاثة نفر يختصمون في ولد قد وقعوا على امرأة في طهر واحد فأقرع بينهم فقرع أحدهم فدفع إليه الولد فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه أو قال أضراسه فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكر على علي رضي الله عنه ما حكم به في القرعة في دعوى النفر الولد فدل ذلك أن الحكم حينئذ كان كذلك ثم نسخ بعد باتفاقنا واتفاق هذا المخالف لنا ودل على نسخه ما قد رويناه في باب القافة من حكم علي في مثل هذا بأن جعل الولد بين المدعيين جميعا يرثهما ويرثانه فدل ذلك أن الحكم كان يومئذ حكم على بما حكم في كل شئ مثل النسب الذي يدعيه النفر والمال الذي يوصي به النفر بعد أن يكون قد أوصى به لكل واحد على حدة أو العتاق الذي يعتقه العبيد في مرض معتقهم أن يقرع بينهم فأيهم قرع استحق ما أدعى وما كان وجب بالوصية والعتاق ثم نسخ ذلك بنسخ الربا إذ ردت الأشياء إلى المقادير المعلومة التي فيها التعديل الذي لا زيادة فيه ولا نقصان وبعد هذا فليس يخلو ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من العتاق في المرض من القرعة وجعله إياه من الثلث من أحد وجهين إما أن يكون حكما دليلا على سائر أفعال المريض في مرضه من عتاقه وهباته وصدقاته أو يكون ذلك حكما في عتاق المريض خاصة دون سائر أفعاله وهباته وصدقاته فإن كان خاصا في العتاق دون ما سواه فينبغي أن لا يكون ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من العتاق في الثلث دليلا على الهبات والصدقات أنها كذلك فثبت قول الذي يقول إنها من جميع المال إذ كان النظر شهد له وإن كان هذا لا يدرك فيه خلاف ما قال إلا بالتقليد ولا شئ في هذا الباب نقله غير هذا الحديث